محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

95

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فقال : هو خبر إن كما قلت ، فقالت الجارية : علمني أعلم الناس بالعربية المازني فأمر بأشخاصه فأشخص ، قال أحمد بن يحيى : فلقيني يعقوب ابن السكيت فسألني فأجبته بالنصب فقال : فأين خبر إن ؟ قلت : ظلم ، ثم أتى المازني ، فأجابه بمقالة الجارية ، قال المازني : قلت لابن قادم ولابن سعد : إن لما كابرني كيف تقول نفقتك دينارا أصلح من درهم ؟ فقال : دينارا ، قلت : كيف تقول ضربك زيدا خير لك ؟ فنصب قلت : فرق بينهما فانقطع ، وكان ذلك عند الواثق وحضر ابن السكيت فقال لي الواثق : هات مسألة فقلت ليعقوب فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ [ سورة يوسف : الآية 63 ] ما وزنه من الفعل قال : نفعل . قال الواثق غلطت ، ثم قال لي فسره ، فقلت : نكتل تقديره نفتعل نكتئل فانقلبت الياء ألفا لفتحه ما قبلها فصار لفظها نكتال فأسكنت اللام للجزم لأنه جواب الأمر وحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فقال : هذا هو الجواب ، فلما خرجنا عاتبني يعقوب ، فقلت : والله ما قصدت تخطئتك ولكن كانت في نفسي هينة الجواب ولم أظن أنها تعزب عليك . قال : وحضر يوما آخر واجتمع جماعة نحويي الكوفة فقال لي الواثق : يا مازني هات مسألة فقلت : ما تقولون في قول الله تعالى : وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [ سورة مريم : الآية 28 ] . ولم يقل بغية وهي صفة لمؤنث فأجابوا بجوابات ليست مرضية ، فقال لي الواثق : هات الجواب ، فقلت : لو كانت بغي على تقدير فعيل بمعنى فاعلة لحقتها الهاء إذا لكانت مفعولة بمعنى : امرأة قتيل وكف خضيب ، وتقدير بغي ههنا ليس بفعيل إنما هو فعول ، وفعول لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث نحو امرأة سكون وبئر شطون إذا كانت بعيدة الرشاء وتقدير بغي بغوى قلبت الواو ياء ثم أدغمت الياء في الياء نحو سيد وميت ، فاستحسن الجواب ثم استأذنته في الخروج فقال : إلا أقمت عندنا : فقلت يا أمير المؤمنين إن لي بنية أشفق أغيب عنها ، قال : كأني بها قد قالت ما قالت ابنة الأعشى للأعشى : أرانا إذا أضمرتك البلاد * نجفي وتقطع منا الرحم وقلت أنت : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * يوما فإن بجنب المرء مضطجعا فوالله ما أخطأ ما في نفسي فأمر لي بجائزة وأذن لي في الانصراف . قال أبو جعفر النحاس : وفر أبو عمرو بن العلاء من الحجاج قال : فبينما أنا أسير إذ سمعت رجلا ينشد : ربما تجزع النفوس من الأم * ر له فرجة كحل المقال قد مات الحجاج فلم أدر بأيهما كنت أشد فرحا ؟ أبموت الحجاج أو قوله فرجة ؟ قال أبو